ابن الجوزي
101
كتاب ذم الهوى
وكان الرجل غيورا ، فأنزله منزله ، وكانت له امرأة يقال لها : زرقاء ، وكانت جميلة ، فخرج الرجل في حاجة ، وأوصاها أن تلطفه وتخدمه فلما قدم الرجل قال له : كيف رأيت الزرقاء ، وكيف كان لطفها بك ؟ . قال : من الزرقاء ؟ . قال : أمّ منزلك . قال : ما أدري أزرقاء هي أم كحلاء ! . فأتاها زوجها فتناولها وقال : أوصيتك بداود أن تلطفيه وتخدميه فلم تفعلي ؟ ! . قالت : أوصيتني برجل أعمى ! واللّه ما رفع طرفه إليّ ! . أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا حمد بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه ، قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن نصر ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثني عبد اللّه بن عيسى ، قال : حدثني محمد بن عبد اللّه الزرّاد قال : خرج حسان إلى العيد ، فقيل له لما رجع : يا أبا عبد اللّه : ما رأينا عيدا أكثر نساء منه ! . قال : ما تلقتني امرأة حتى رجعت ! . قال الدورقي : وحدثني غسان بن المفضل ، قال : حدثنا شيخ لنا يقال له : أبو حكيم ، قال : خرج حسان بن أبي سنان يوم العيد ، فلما رجع قالت له امرأته : كم من امرأة حسنة قد نظرت اليوم ؟ فلما أكثرت قال : ويحك ! ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك ! . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا ابن المرزبان إذنا ، قال : أخبرني الحسن بن عليل العنزي ، عن أبي جابر الضبي ، قال : قدمت بنو كلاب البصرة ، فأتيتهم فإذا عجوز معها صبيّة لم أر أجمل منها ، وأنا إذ ذاك غلام ، فجعلت أديم النظر إليها ، وفطنت العجوز لنظري فقالت لي : يا بنيّ ما أحوجك إلى ما يكفّ بصرك ! أما سمعت قول الشاعر :